الشيخ الأنصاري

9

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وعن التنقيح : الاستصحاب هو الحكم على وجود شيء « 1 » . فإنّ صريح هذه الحدود هو أنّ المحمول في هذه القضايا من مقولة الفعل وهو الجنس فيها ، ومنه يظهر ثبوت اصطلاحهم فيه واستقراره على ذلك « 2 » ، ويوضحه نسبته إلى الأصوليين في المشارق ، ويؤيّده موافقته لسائر مشتقّاته من موارد استعماله ، فيقال : استصحب إذا حكم بثبوت شيء ثابت سابقا فهو مستصحب وذاك مستصحب ، وعند إظهار العلّة في الحكم بثبوت « 3 » شيء وترتيب آثاره السابقة « 4 » ، استصحابا للحالة السابقة كما يظهر من موارد استعماله « 5 » ، نعم قد يفترق في ذلك الأحكام والموضوعات ، فإنّ الحكم المستصحب في زمان الشكّ مصاحب للمستصحب بخلاف الموضوعات ؛ إذ الموضوع المستصحب آثاره مستصحبة ، فيصير الاستصحاب فيها من قبيل الاستعارة التمثيلية كتشبيه المتردّد ب « من تقدّم رجلا وتأخّر « 6 » أخرى » وهذا الفرق إنّما هو بواسطة قابلية الحكم للجعل في الزمان الثاني بخلاف الموضوع وإن كان قد يقال : بأنّ الحكم في الزمان الثاني ليس هو الحكم الأوّل بل هو مماثل له ، ولهذا يختلف « 7 » بالظاهرية والواقعية كما لا يخفى . لا يقال : قد يكون الشيء معلوم الوجود في الحال ومشكوكه في زمان متأخّر عن « 8 » الزمان الحاضر ويستصحب إلى زمن يمكن « 9 » بقاؤه فيه مع أنّ المعنى اللغوي غير واقع « 10 » في هذا الموضوع « 11 » ، لانتفاء المصاحبة في زمن غير مدرك .

--> ( 1 ) . التنقيح الرائع 1 : 7 ، وفيه : « هو الحكم على وجود الشيء أو عدمه في الحال للعلم بوجوده أو عدمه في الماضي ، فيقال : الأصل بقاء ما كان على ما كان » . ( 2 ) . « ج ، م » : - واستقراره على ذلك . ( 3 ) . « ك ، ل » : ثبوت . ( 4 ) . « ك » : السابقة عليه . ( 5 ) . « ك » : استعمالاته . ( 6 ) . « ل » : « يقدّم . . . يؤخّر » . ( 7 ) . « ز ، ك » : قد يختلف . ( 8 ) . « ج ، م » : من . ( 9 ) . « ك » : يكون . ( 10 ) . « ل » : واضح . ( 11 ) . « م » : الموضع .